أبو علي سينا

40

القانون في الطب ( طبع بيروت )

ضرره ، إنما يكون بالترطيب بمثل لعاب بزرقطونا يجرع منه شيئاً بعد شيء بمثل الجلاب . وقد ينتفع بنطل الجنب بماء فاتر ليخف الوجع ، ويقل تواتر النفس ، فإنه ضار على ما قد عرفت . وبعد الانحطاط الظاهر يستعمل الحمام ، ويجتنب التبريد الشديد ، إلا فيما كان من جنس الحمرة ، وكذلك يجتنب التدبير المغلظ ، ويستقل بالتلطيف ، ويطبخ في المياه والأشربة المذكورة الكراث ، والفودنج في آخره ، ويلعقون بزر القريص مع العسل . فإن استعصي الورم ونحا نحو الجمع ، دبر التدبير الذي نذكره في باب ذلك خاصة . ويجب أن يحذر على الناقة من أصحاب ذات الجنب الملوحات ، والحرافات ، والامتلاء ، والشجع ، والشمس ، والريح ، والدخان ، والصوت العالي ، والنفخ ، والجماع ، فإنه إن انتكس مات . هذا هو قولنا إن كانت ذات الجنب حارة خالصة . وأما إن لم تكن كذلك ، بل كانت غير خالصة ، غير شديدة الحرارة ، فعليك بالدلك والضماد بمثل الحلبة والزفت والمحاجم . ضماد نافع في ذلك : يؤخذ رماد أصل الكرنب ، ويعجن بشحم ، ويضمد به . والبلغمي يبدأ في علاجه بالحقن الحارة والإسهال ، ولا يفصد ، ويستعمل المحللات من الأضمدة ، والكمادات المذكورة التي فيها قوة ، ويطعم السلق ، وماء الكرنب ، وماء الحمص ، ودهن الزيت ، أو دهن اللوز الحلو ، أو المر ، ويستعمل الضمّادات ، والكمادات الحارة ، ويسقي مطبوخ يوسف الساهر الذي يسقيه بدهن الخروع . وإما السوداوي ، فيغذي بالأحساء المتخذة من الحنطة المهروسة مع العسل ، ودهن اللوز ، وباللعوقات اللينة الحارة ، ويتجرع الأدهان الملينة ، مثل دهن اللوز الحلو ، والإحساء اللينة المتخذة من الباقلا ، وقليل حلبة واللبن الحليب ، وخاصة لبن الأتن نافع لهم . ومما ينفع فيه أن يؤخذ من القسط وزن درهم بملعقة من ماء طبيخ الشبث ، ودهن البلسان ، أو شراب العسل ، وهذا أيضاً نافع للسعال الرديء . وأما الماء المجتمع في الرئة ، فعلاجه أخفّ ما نذكره من علاج المتقيحين ، وربما احتيج إلى بط ، وفيه خطر . فصل في معالجات ذات الرئة ذات الرئة يجري في علاجه مجرى ذات الجنب ، إلا أن ضمّاداته يجب أن تكون أقوى ، ويدخل فيها ما هو مغوص ، ويجب أن يكون الحرص على تنقيته بالنفث أشدّ ، ويكون فيه بدل الاضطجاع على الجهة المنفثة الاستلقاء مائلًا إلى تلك الجهة ، وإذا كانت الطبيعة فيه معتقلة ، وجب أن يسقوا في كل يومين مرة من هذا الشراب . ونسخته : يؤخذ من الخيرشنبر ، ومن الزبيب المنقّى من عجمه من كل واحد ثلاثة أساتير ، ويلقى عليه أربع سكرجات ماء ، ويطبخ حتى ينتصف ، ويؤخذ ويلقى على سكرجة من ماء عنب الثعلب ، وهو شربة للقويّ ، وللضعيف نصفها . وإن كانت الطبيعة لينة ليناً مضعفاً ، سقي ربّ الآس ، والسفرجل الحلو المشوي ، والرمان الحلو . وما كان من جنس الماشر ، أو الحمرة ، فإن علاجه كما أشرنا إليه أصعب ، فإن